

بسم الله الرحمن الرحيم
هو الله
الأول .. جل جلاله
هو الله تعالى الأول المطلق
له الخلق والأمر .. لا يعرف الأول إلا الأول .. سبحانه
هو الله تعالى .. الأول .. الواحد الذي لا شريك له
الذي لم يسبقه شيئ .. كان الله ولا شيئ معه
الذي لا يحتاج إلى شيئ ويحتاج إليه غيره
فهو المستغني بنفسه ولا يستغنى غيره عنه
وهو الآن كما كان .. على ما عليه كان
هو الله سبحانه .. الأول
هو القديم الأزلي .. لا سابق على وجوده
هو المتقدم .. أوليته ليست بالزمان ولا بالمكان ولا بأي شيئ في حدود العقل أو العلم
هو الأول بلا إبتداء .. هو الواحد أزلا″
هو الأول لكل ما سواه .. المتقدم على كل ما عداه
الموجود بذاته قبل وجود مخلوقاته
هو الله .. الأول .. الموجود الواجب الوجود
هو الأول الظاهر .. أظهر من كل ظاهر .. فكل المحدثات والموجودات تشهد بأن لها موجد
أوجدها .. أما هو موجود بذاته
هو الأول الباطن .. أبطن من كل باطن .. فكل ما أحاط به العقل والعلم هو محدود بهما ..
والأزلية خارجة عنها .. تعجز عن معرفة حقيقة أوليته
هو الله .. الأول قبل كل أول
هو الأول قبل كل شيئ بالقدم والأزلية
هو الأول الذي أوجد الخلق .. منه المبدأ أولا″ .. أفاض الوجود على سائر الموجودات
هو الأول الذي يقدم كل مقدم .. وكل ما سواه حادث كائن بعد أن لم يكن
هو الأول الذي سبقت رحمته غضبه
هو الأول بإحسانه .. منه السبب والمسبب
الآخر .. جل جلاله ..
هو الله تعالى .. الآخر بعد كل آخر
هو الآخر .. ليس بعده شيئ .. ولا يجوز عليه الفناء
هو الباقي الدائم المستمر .. بعد فناء خلقه كله .. ناطقة وصامته
هو الآخر بلا انتهاء .. يفنى الكل وله البقاء في السرمدية
هو الواحد أبدا″ .. هو الأبدي الباقي الدائم بلا نهاية
هو الله سبحانه .. الآخر .. سر الوجود بعد الوجود
هو آخر ما يرتقي إليه السائرون .. وآخر ما يرتقي إليه العارفون
وأقصى معرفة يصل إليها العارفون هي معرفته
إليه المصير والمرجع آخرا″ .. حياة وفكرا″ وعلما″
كل معرفة تحصل قبل معرفته هي حركات إلى معرفته
ومعرفته هي المنزل الأقصى
هو الله .. الآخر ..
الذي يعيد الخلق بعد فنائه ويبعثه بعد صعقه وأغمائه
الذي يؤخر كل مؤخر
الذي قهر الظالمين بقهره وأذلهم بكبريائه وأدبهم بعلمه ووسعهم بفضله
هو الآخر بغفرانه .. هو الغاية وهو آخر التمني
هو الصمد الذي تصمد المخلوقات إليه بتألهها ورغبتها ورهبتها وجميع مطالبها
هو الله .. الآخر المطلق بلا نهاية
إليه يرجع الأمر كله وإلى الله تصير الأمور
يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه
لا يعرف الآخر إلا الآخر .. سبحانه وتعالى
هو القاهر لكل شيئ
الحي الدائم الذي بيده ملكوت كل شيئ وإليه ترجعون
* هو الأول والآخر :
هو الله الذي لا إبتداء له ولا إنتهاء له ولا إنقضاء لوجوده
هو الأول قبل كل شيئ .. والآخر بعد كل شيئ
هو الأول بإحسانه والآخر بغفرانه
هو الأول بالهداية والآخر بالرعاية
هو الأول بالخلق والآخر بالرزق
هو الأول بلا مطلع وهو الآخر بلا مقطع
هو الأول الذي ابتدأ بالإحسان والآخر الذي تفضل بجميل الإحسان
هو الأول بالإسعاد والآخر بالإمداد
هو الأول بعرفان القلوب والآخر بستر العيوب
هو الأول بالقدم والأزلية والآخر بالأبدية والسرمدية
هو الأول مبدئ كل أول والآخر مؤخر كل آخر
هو الأول بالوجوب والقدم والآخر بالتنزيه عن الفناء والعدم
هو الله الرب العظيم المتفرد بالكمال المطلق والإحاطة المطلقة بالزمان اولا″ وآخرا″
سبحان رب الآخرة والأولى
* اسم الله تعالى الأول .. والآخر .. في القرآن الكريم :
(1) جاء اسم الله الأول .. وأسم الله الآخر في قوله تعالى :
( هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيئ عليم ) ( الحديد : 3 )
(2) ورد في القرآن الكريم ما يدل على أن الله تعالى هو الاول والآخر :
قال تعالى : ( نحن قدرنا بينكم الموت وما نحن بمسبوقين ) ( الواقعة : 60 )
وقال تعالى : ( كل شيئ هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون ) ( القصص : 88 )
وقال تعالى : ( كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) ( الرحمن : 26 )
وقال تعالى : ( وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون )
( القصص : 70 )
* فضل قوله تعالى : ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيئ عليم )(الحديد:3) :
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مشيرا″ إلى هذه الآية – والله أعلم –
( أن المسبحات فيهن آية أفضل من ألف آية )( رواه احمد والنسائي وقال الترمزي حسن غريب)
- جاء في سند أبى داوود عن أبي الزميل قال : سألت ابن عباس رضي الله عنه عنها فقلت : ما شيئ أجده في صدري ؟ قال : ما هو ؟ قلت : والله لا أتكلم به .. فقال لي : أشيئ من شك ؟ قال : فضحكت فقال : ما نجا من ذلك أحد .. فإذا وجدت في نفسك شيئ فقل (( هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيئ عليم )) ..
- ولعل أبا الزميل – رحمه الله – جاءه الشيطان وقال له : من خلق السماوات ؟ فقال : الله .. فقال ومن خلق الأرض ؟ فقال : الله .. وظل يقول له : من خلق كذا وكذا . .. حت قال له : من خلق الله ؟ فأستعظم ذلك في نفسه حتى أبى ان يورده على لسانه حياء وخوفا″ من الله .. فأوصاه حبر الأمة رضى الله عنه أن يقرأ هذه الآية ويستحضر أنوارها في قلبه ليطرد وساوس الشيطان .. فكانت هذه الآية من أعظم الوصايا التي تطهر القلوب من وساوس اللعين وهواجس النفس ..
* اسم الله تعالى .. الأول والآخر .. في الحديث الشريف :
- عن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أخذ مضجعه يقول : ( اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيئ .. فالق الحب والنوى .. منزل التوراة والإنجيل والقرآن .. أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها ..
اللهم أنت الأول فليس قبلك شيئ .. وأنت الآخر فليس بعدك شيئ .. وأنت الظاهر فليس فوقك شيئ .. وأنت الباطن فليس دونك شيئ .. إقض عنا الدين وأغننا من الفقر ) ( رواه مسلم واحمد والترمزي والبيهقي وابن شيبة )
وفي هذا الدعاء الجامع الواضح فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم كل اسم من هذه الأسماء الأربعة بمعناه العظيم ونفى عنه ما يضاده وينافيه ..
* الذكر والدعاء بأسم الله الأول والآخر :
أفضل الذكر والدعاء ما ورد عن سيدي رسول الله ( بعد دعاء القرآن الكريم )
- أنظر دعاء رسول الله .. في الحديث الشريف
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهؤلاء الكلمات
( يا كائن قبل كل شيئ .. والمكون لكل شيئ .. والكائن بعد ما لا يكون شيئ ..
أسألك بلحظة من لحظاتك .. الحافظات .. الغافرات .. الراجيات .. والمنجيات )
إلهي .. أنت الأول والكل مستمد من جنابك الكمال
وأنت الازلي وكل ما سواك محال ..
أجمعني جامعة كلية على أول الكائنات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مظهر أنوار الصفات .. حتى أحوز التقدم مع الأوائل ة وأنال معية الأفاضل .. إملأ قلبي بنور أسمك الأول حتى لا أرى سواك وبنورك أتوصل .. سلمني من الأغبار وأكشف عني حساب الآثار حتى لا يقع أول نظر مني في السر والإعلان إلا وشهد نور الأول على الشأن ..
إنك على كل شيئ قدير
إلهي .. أنت الآخر لك البقاء وأنت الدائم والجميع هباء
فأجعل لنا قسطا″ من نور أسمك الآخر فتحيى به الظواهر والسرائر فلا نشهد إلا الباقي بالباقي ونصل إلى المقام الراقي ..
أشهد قلوبنا جمال الجنة وبقاءها ومقامات المقربين وسر أرتقائها حتى لا تغتر بما يزول ولا نحجب بأوهام العقول ..
إنك على كل شيئ قدير
وصلي اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
قيل ومن واظب على ذكر أسم ( الأول ) وهو مسافر .. أجمع الله شمله على ما يريد ومن يحب
ومن واظب على ذكر أسم ( الآخر ) في كل يوم مائة مرة صفا قلبه وخرج منه ما سوى الله ..
ومن داوم على ذكره مائة مرة بعد صلاة العشاء الأخيرة يكون آخر عمره خيرا″ من اوله ..
والله أعلم ..
وقيل من واظب على ذكر أسم الله ( الآخر ) أطال الله في عمره ولا يعاديه أحد إلا أهلكه الله تعالى ..
* أدب المؤمن مع أسم الله الأول والآخر جل جلاله :
(1) أن يكون أول الناس سبقا″ إلى الخير وآخرهم تعلقا″ به
أن يكون اول من يطيع وآخر من يعص ( دون ان يشترك في العصيان ) فلا يجيب دعوات
العصاه ولا يلبي همزات الشياطين .
دعا الله تعالى إلى التسابق في الخير في قوله :
( ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) ( المطففين : 26 )
(2) الإقتداء بالأنبياء شرط في قوة الإيمان .. وقد دعانا القرآن الكريم إلى التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم .. قال تعالى :
( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) (الأحزاب :21)
وبناء عليه يجب التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي أمره الله تعالى ان يكون أول المؤمنين وأول المسلمين وأول العابدين .. قال تعالى :
( قل أغير الله أتخذ وليا″ فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين ) ( الأنعام : 14 )
وقال تعالى : ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين . لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) ( الأنعام : 162 – 163 )
وقال تعالى : ( قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين ) ( الزخرف : 81 )
وكيف يكون لله ولد ولا يعلم رسوله ذلك وهو أول العابدين .. لا إله إلا هو لا ولد له ولا شريك ..
وهذا أبوبكر الصديق .. رضي الله عنه
كان أول من صدق برسول الله صلى الله عليه وسلم
وأول من آمن به من الرجال
وأول من بذل نفسه وماله كله في سبيل الله
وهذا عمر بن الخطاب .. رضي الله عنه .. الفاروق
كان أول من سمى بأمير المؤمنين
وأول من أرخ بالتاريخ الهجري
وأول من دون الدواوين
وأول من عسّ بالليل
وأول من أتخذ الدرة
وأول من فرض لكل مولود عطاء
وأول من وضع حد الحمز وأقامه على أقرب الناس إليه وهو إبنه
وهذا مصعب بن عمير .. رضي الله عنه
أول سفير في الإسلام
وأول معلم في الإسلام
وأول من أقام الجمعة في المدينة في الإسلام
(3) إذا كان الله ربك هو الحيي الدائم .. الأول الآخر ..
الباقي بعد فناء كل الخلائق .. مالك الملكوت .. إليه المرجع وإليه المصير ..
فمن يستحق أن تخشاه ؟! ومن يستحق أن تطيعه ؟!
فلنستعد لتلبية الله تعالى يوم يسأل ويقول : ( لمن الملك اليوم ؟! ) .. فعسى أن نستطيع التلبية
ونقول : ( لله الواحد القهار ) .. نقولها إطمئنانا″ وإيمانا″ وإبتهاجا″ حتى نكون من الذين لا
خوف عليهم ولا هم يحزنون ..
(4) كيف يدرك كنه الخالق مخلوق ؟! أم كيف يفهم حقيقة المحيط محدود ؟!
ذلك ان الله كان ولا شيئ معه
وهو الآن على ما كان عليه
لا شيئ مع الله في أبده كما لم يكن معه شيئ في أزله
فهو الواحد أزلا″ وأبدا″
عجزت العقول عن إدراك حقيقته .. وعجزت العقول في إدراك أوليته ..
وتحيرت القلوب في الإحاطة بكنهه .. فكل ما خطر ببالك فالله بخلاف ذلك ..